مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
472
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
والإشكال عليه : بأنّه يلزم من ذلك الإحرام قبل الميقات وهو لا يجوز . وأجيب عنه : بأنّ حرمة الإحرام قبل الميقات تشريعية لا ذاتية فلا مانع من الإتيان به رجاءً واحتياطاً ؛ لأنّ الحرمة التشريعية لا تنافي الإتيان على نحو الاحتياط والرجاء ( « 1 » ) . قال المحقّق النائيني : « لو علم بالمحاذاة قبل دخول الحرم ، لكن لا يعلم الموضع المحاذي له ، فإن حصل له الاطمئنان من أخبار العارفين بهذه المواضع جاز له التعويل عليه ، وإلّا فالأحوط أن يحرم من ميقات أهله إن أمكنه ، وإلّا فمن ميقات آخر . ولو لم يتمكّن من المرور بميقات أصلًا ، فالأحوط أن ينذر الإحرام من الموضع الّذي يقطع بعدم المحاذاة قبله ، ثمّ الإحرام منه ، بل لا يبعد كفاية ذلك عن المرور بالميقات والإحرام منه حتّى مع التمكّن أيضاً وإن كان هو الأحوط . ولو لم يتمكّن من نذر الإحرام على الوجه المذكور أو فاته موقعه فالأحوط أن يلبس ثوبي الإحرام أوّل ما يحتمل فيه المحاذاة ، ويكرّر التلبية ناوياً بها الإحرام فيما يحاذي الميقات » ( « 2 » ) . ثمّ إنّه لو تبيّن بعد ذلك تقدّم الإحرام على المحاذاة أو تأخّره عنه فهل يصحّ إحرامه ويجب عليه الإتمام أم لا ؟ الظاهر أنّه لا إشكال في أنّه لو تبيّن تقدّمه قبل تجاوز محلّ المحاذاة أعاد كما صرّح به الشهيدان وغيرهما ( « 3 » ) . واستدلّ له بتبيّن بطلان الإحرام لكونه قبل الميقات والمحاذي له ، ولا أثر لقيام الحجّة عنده ؛ لارتفاع حجّيتها بانكشاف الخلاف وفعلية التكليف عليه بالإحرام من المحاذي - الذي لم يتجاوزه بعد بحسب الفرض من عمله طبق الحجّة والحكم الظاهري - وما جاء به كان قبل وقت العمل فلا مجال للاجتزاء به حتى على القول بإجزاء الحكم الظاهري فضلًا عمّا هو الصحيح من عدم الإجزاء . أمّا لو انكشف الخلاف بعد التجاوز عن
--> ( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 377 . ( 2 ) دليل الناسك : 106 - 107 . ( 3 ) الدروس 1 : 341 - 342 . المسالك 2 : 217 . المدارك 7 : 225 . جواهر الكلام 18 : 117 .